مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

321

شرح فصوص الحكم

أي النطق أو القول كله ( طيب ومن حيث ما يحمد ويذم ) النفس ( فهو ) أي القول ( طيب وخبيث وقال في خبث الثوم هي شجرة أكره ريحها ولم يقل أكرهها فالعين لا تكره وإنما يكره ما يظهر منها والكراهة لذلك ) أي لما ظهر منها وهي الرائحة التي هي العرض القائم بها ( إما عرفا أو بعدم ملاءمة طبع أو غرض أو شرع أو نقص عن كمال مطلوب وما ثمة ) أي وليس في كراهة العين سبب ( غير ما ذكرناه ولما انقسم الأمر إلى الطيب والخبيث كما قررناه حبب إليه ) أي إلى محمد عليه السلام ( الطيب دون الخبيث ووصف ) النبي عليه السلام ( الملائكة بأنها تتأذى بالروائح الخبيثة لما في هذه النشأة العنصرية من التعفين فإنه ) أي الإنسان ( مخلوق من صلصال من حمأ مسنون أي متغير الريح فتكرهه الملائكة بالذات ) لعدم ملاءمة طبعهم فيكره عين الإنسان لهم لما ظهر منه من تغير الريح فيتضرر مزاج الملائكة دون غيرهم ( كما أن مزاج الجعل يتضرر برائحة الورد وهي من الروائح الطيبة فليس الورد عند الجعل بريح طيبة ) كما أن رائحة النكهة التي حصلت من الصوم يتضرر الإنسان بها وهي عند اللّه أطيب من المسك ( ومن كان ) من الناس ( على مثل هذا المزاج ) أي الجعل ( معنى ) بأن يكون قلبه مائلا إلى الباطل ( وصورة ) بأن يفعل القبائح ( أضرّ به الحق ) وهو ريح طيبة ( إذا سمعه وسرّ بالباطل ) وهو ريح خبيثة فكان محمد عليه السلام عند هذه الطائفة كالورد عند الجعل ( وهو ) أي المذكور ( قوله تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ [ العنكبوت : 52 ] ، ووصفهم بالخسران فقال : أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ * الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ * فإنه ) أي الشأن ( من لم يدرك الطيب من الخبيث ) كالملائكة التي نازعت في آدم فقالوا : أتجعل فيها من يفسد فيها ولم يدركوا أن آدم طيب مدرج في الخبيث ، ( فلا ادراك له فما حبب إلى رسول اللّه عليه السلام إلا الطيب من كل شيء وما ثمة ) أي وليس في الحقيقة أي بالنسبة إلى مقام الجمع لا بالنسبة إلى المظاهر ( إلا هو ) أي الطيب ( وهل يتصور أن يكون في العالم مزاج لا يجد إلا الطيب من كل شيء لا يعرف الخبيث أم لا ، قلنا : هذا لا يكون فإنا ما وجدناه في الأصل الذي ظهر العالم منه وهو الحق فوجدناه يكره ويحب وليس الخبيث إلا ما يكره ولا الطيب إلا ما يحب ) مبنيان للمفعول هذا باعتبار المظاهر فإن اللّه يحب ويكره بها وأما باعتبار الجمعي الاتحادي فيحب كل شيء وإلا لما أجاد ما يكرهه في المظاهر فظهر أن ما يكرهه في المظاهر يحبه في مقامه الجمعي ( والعالم على صورة الحق والإنسان على الصورتين ) صورة الحق وصورة العالم فقد سبق تفصيله ( فلا يكون ثمة ) أي في العالم ( مزاج لا يدرك إلا الأمر الواحد ) الطيب والخبيث ( من كل شيء بل ثمة مزاج يدرك الطيب من الخبيث مع علمه بأنه خبيث بالذوق طيب بغير الذوق فيشغله ) أي فيشغل هذا المزاج ( إدراك الطيب منه ) أي من الخبيث ( عن الإحساس ) أي عن إحساس ذلك المزاج ( خبثه ) أي خبث ذلك الخبيث ( هذا قد يكون ) أي هذا المزاج قد يوجد ( وأما رفع الخبيث من العالم أي من الكون فإنه لا يصح ) لاختلاف الطبائع ( ورحمة اللّه ) موجودة ( في الخبيث والطيب والخبيث عند نفسه طيب والطيب